البغدادي
79
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
« قتيل » يروى بالحركات الثلاث : بالجر عطفا على ما قبله أو الواو للقسم ، وبالرفع على المبتدأ والخبر « أثأرن » ، وبالنصب على أنه مفعول لفعل محذوف يدل عليه أثأرن . وليس مفعول أثأرن المذكور ، لأنّ الفعل المؤكّد لا يتقدّم معموله عليه . و « مرّة » : قبيلة . و « أثأرنّ » ، توكيده يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في أدوات القسم « 1 » و « فرغ » روي بكسر الفاء والغين المعجمة بمعنى الهدر ؛ وروي بفتحها مع العين المهملة . أراد أنّه رأس عال في الشّرف . و « لم يقصد » : لم يقتل ؛ يقال : أقصدت الرجل : إذا قتلته . يقول : قتيل بني مرّة صار دمه هدرا ، فلا بدّ من أخذ ثأره منهم ، فإنّ أخا بني مرة لم يقتل إلى الآن ؛ فلا بدّ من قتلهم وأخذ الثأر منهم . وبقيّة الأبيات لا حاجة لنا بها . و « عامر بن الطّفيل » « 2 » هو عامر بن الطّفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب العامريّ . وهو ابن عمّ لبيد الصحابيّ . وكنية عامر في الحرب أبو عقيل ، وفي السّلم أبو عليّ . وكانت أصيبت إحدى عينيه في بعض الحروب . قال ابن الأنباريّ في « شرح المفضّليات » « 3 » : كان عامر من أشهر فرسان العرب ، بأسا ونجدة ، وأبعدها اسما ؛ حتّى بلغ أنّ قيصر كان إذا قدم عليه قادم من العرب قال : ما بينك وبين عامر بن الطفيل ؟ فإن ذكر نسبا عظم عنده ؛ حتّى وفد عليه علقمة بن علاثة فانتسب له . فقال : ابن عمّ عامر بن الطّفيل ؟ فغضب علقمة ، وكان ذلك ممّا أوغر صدره وهيّجه إلى أن دعاه إلى المنافرة . وكان عمرو بن معد يكرب - وهو فارس اليمن - يقول « 4 » : ما أبالي أيّ ظعينة لقيت على ماء من أمواه معدّ ، ما لم يلقني دونها عبداها أو حرّاها ! ويعني بالحرّين : عامر بن الطّفيل ، وعتيبة ابن الحارث بن شهاب اليربوعيّ ؛ وعنى بالعبدين : عنترة العبسيّ والسّليك بن السّلكة .
--> ( 1 ) في الشاهد الثاني عشر بعد الثمانمائة . ( 2 ) انظر في ترجمته الأغاني 16 / 283 ؛ وديوان المفضليات ص 704 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 117 ؛ والشعراء ص 251 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 230 . ( 3 ) ديوان المفضليات ص 704 ؛ وديوانه ص 26 . ( 4 ) قول عمرو في الأغاني 15 / 214 .